السيد حسين البراقي النجفي
496
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
إليها بعد قضاء وطرهما لم تجداها في الموضع الذي تركنها ملقاة فيه ، فتحيّرتا فمضتا يمينا وشمالا فإذا بها تمشي في نهاية الصحة والاعتدال ، فسألتاها عن حالها وما جرى عليها فأخبرتهما : إنكما لما انصرفتما عني رأيت تلك النسوة اللاتي رأيتهنّ في المنام أقبلن وحملنني وأدخلنني داخل القبة المنوّرة وأنا لا أعلم كيف دخلت ؟ ، ومن أين دخلت ؛ فلما قربت من الضريح المقدّس سمعت صوتا من القبر يقول : حركن المرأة الصالحة وطفن بها ثلاث مرات ، فطفن بي ثلاث مرات حول القبر ، ثم سمعت صوتا آخر أخرجن الصالحة من باب الفرج فأخرجنني من الباب الغربي الذي يكون خلف من يصلّي بين البابين بحذاء الرأس وخلف الباب شباك يمنع الأستطراق ، ولم يكن الباب معروفا قبل ذلك بهذا الاسم ، قلت : فالآن مضين عني ، وجئتماني وانا لا أرى بي شيئا مما كان من المرض والألم والضعف ، وأنا في غاية الصحة والقوة ؛ فلما كان آخر الليل جاء خازن الحضرة الشريفة وفتح الأبواب فرآهن يمشين لا تتميّز واحدة منهن . وإني سمعت من المولى الصالح التقي مولانا محمّد طاهر « 1 » الذي بيده
--> ( 1 ) الكلام للشيخ المجلسي ، انظر : البحار 41 / 105 - 106 رقم 50 . والملا طاهر هو ابن الملا عبد اللّه خازن الحرم العلوي المقدس الغروي سنة 1072 ه . وكان من علماء عصره ، مجتهدا فاضلا ، وهو أحد المصدقين على اجتهاد الميرزا عماد الدين محمد حكيم أبي الخير بن عبد اللّه اليافعي بعد مجاورته في النجف خمس سنين وذلك سنة 1071 ، وهو من المعاصرين للشيخ فخر الدين الطريحي ، والشيخ عبد علي الخمايسي ، وابنيه الشيخ حسين والشيخ علي . ولا بد لنا أن نشير هنا من أن بلدة النجف في أيامه كانت بلدة صغيرة ، ليس فيها غير ثلاثة أو أربعة آبار ذات ماء آجن ، وقناة جافة ، يقولون : إن الشاه عباس الأول مدها ليجلب فيها ماء الفرات إلى البلدة . هذا ما ذكره الرحالة الفرنسي تافرنيه في رحلته السادسة والأخيرة من سنة 1663 - 1668 ( من سنة 1074 - 1079 ه ) . « انظر : ماضي النجف 3 / 390 - 396 ، سدانة الحرم العلوي مج الذخائر اللبنانية ع 17 - 18 ص 75 - 79 » .